علي بن أبي الفتح الإربلي

269

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

حتّى زوّجه ابنته « 1 » أم الفضل ، وعرف محلّه ، وكان يشيّدبذكر أبيه وذكرِه ، ويُعلى ما أعلى اللَّه من قدر أبيه وقدره ، ويرفعه في مجلسه على أهله وبني عمّه وأولاده وقضاته . وكان المتوكّل يُعظِّم عليّ بن محمّد ، مع عداوته لأمير المؤمنين عليه السلام ومقته له وطعنه على آل أبي طالب . وكذلك كان المعتمد مع أبي محمّد عليه السلام في إكرامه والمبالغة فيه ، هذا والأئمّة الّذين عددناهم في قبضة من عددنا ( ه ) « 2 » من الملوك على الظاهر ، وتحت طاعتهم ، وقد اجتهدوا كلّ الاجتهاد في أن يعثروا لهم على عيب يتعلّقون به في « 3 » الحطّ من منازلهم ، وأمعنوا في البحث عن أسرارهم وأحوالهم في خلواتهم ، فعجزوا ولم يظفروا بشيء أصلًا . فعلمنا أنّ تعظيمهم إيّاهم - مع ظاهر عداوتهم لهم وشدّة محبّتهم للغَضّ منهم ، وإجماعهم على ضدّ مرادهم من إكرامهم وتبجيلهم - منحةٌ من اللَّه سبحانه لهم ؛ ليدلّ بذلك على اختصاصهم منه - جلّت قدرته - بالمعنى الّذي يوجب طاعتهم على جميع الأنام ، وما هذا إلّاكالامور الغير المألوفة ، والأشياء الخارقة للعادة . ويؤيّد ما ذكرناه تسخير اللَّه سبحانه الخلق لتعظيمهم من ذكرناه من الطوائف « 4 » المختلفة والفرق المتباينة في المذاهب والآراء ، وأجمعوا على تعظيم قبورهم وفضل « 5 » مشاهدهم ، حتّى أنّهم يقصدونها من البلاد الشاسعة ، ويلمّون بها ، ويتقرّبون إلى اللَّه تعالى بزيارتها ، ويستنزلون عندها من اللَّه الأرزاق ، ويستفتحون الأغلاق ، ويطلبون ببركتها الحاجات ، ويستدفعون الملمّات ، وهذا هو المعجز الخارق للعادة ، وإلّا فما الحامل للفرقة المنحازة عن هذه الجهة المخالفة لها على ذلك ، و [ لِمَ ] لم يفعلوا بعض ما ذكرناه بمن يعتقدون إمامته وفرض طاعته ؛

--> ( 1 ) في ن ، خ : « بابنته » . ( 2 ) من م والمصدر . ( 3 ) في م : « على » . ( 4 ) في المصدر : « لتعظيمهم ما شاهدنا الطوائف » . ( 5 ) في ق : « وقصد » .